إفلاس “يونيسيراميك” خسارة لمشروع فتح الآفاق أمام عمل المعوّقين تداعيات طالت نحو 400 عائلة فقدت مصدر رزقها وأضرّت بمنطقة البقاع
كتبهاwaw lphu ، في 5 تشرين الأول 2009 الساعة: 13:14 م
صحيفة النهار، زحلة من الزميلة دانيال خياط في 5 تشرين أول 2009
افلاس شركة يونيسيراميك" عنوان عريض حمل في طيَّاته مؤشرات عن الاحوال الاقتصادية في البلاد، واختصر التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لاغلاق شركة بهذا الحجم في منطقة البقاع واختزن قصصا غير مروية لعائلات تضررت مباشرة في مصدر رزقها. انه اكثر من مجرد نبأ عن خسارة فادحة على اكثر من صعيد.
قدمت شركة "يونيسيراميك" اول سبب للاحتفال بمشروع فتح آفاق فرص العمل للاشخاص المعوقين الذي بدأ اتحاد المقعدين اللبنانيين تنفيذه عام 2005 في البقاع. كان المشروع لا يزال في انطلاقته الاولى عندما غرقت البلاد في مأساة وطنية باغتيال الرئيس رفيق الحريري وما تلاها من مخاض لانتقال لبنان الى مرحلة تأسيسية بعد استعادته لاستقلاله وسيادته وحريته، وتاليا كان فريق عمل المشروع، المقبل اصلا على مهمة صعبة في تطوير الذهنيات وقلب المفاهيم السائدة تحقيقا للدمج الاقتصادي – الاجتماعي للمعوقين، يدرك ان الظروف ليست في مصلحته ويتوقع الا تكون نتائج نشاطه الوليد بقدر طموحاته.
في ظل هذه الاجواء كان اللقاء الاول بين فريق العمل وادارة شركة "يونيسيراميك" بغية التعارف والبحث في سبل التعاون، فكانت المفاجأة في تلقف الشركة لطرح المشروع، بما فاق توقعات فريق عمله، اذ وظفت سبعة اشخاص في غضون شهري ايار وحزيران من 2005.
استمر التعاون بين الفريقين وتوطد في ما بعد، فالشركة استوعبت روح المشروع الذي يرمي اولا الى ترسيخ ثقافة الدمج والتنوع في بيئة العمل لتصبح عبارة عن طريقة تفكير، ومفهوم في صلب السياسة الاقتصادية – الاجتماعية للمؤسسات الرسمية والخاصة، تتوج باعطاء المعوقين فرص عمل على اساس كفاياتهم وبصرف النظر عن اعاقاتهم، الامر الذي يسمح لهم بان يحققوا ذاتهم كأفراد منتجين وفاعلين في مجتمعاتهم ويكتسبوا مهارات وخبرات عملية افتقدوها، لاستبعادهم عن سوق العمل، وهي احدى الاسباب التي حجبت عنهم، في الوقت ذاته، فرص العمل لعدم ملاقاتهم المؤهلات العلمية والعملية التي تتطلبها بعض الوظائف. كذلك يرمي المشروع عبر تحقيق الدمج في بيئة العمل، الى اسقاط الافكار المسبقة عن صعوبة توظيف المعوقين عبر اثبات العكس من خلال التجربة، اضافة الى ان الشركة التي تعتمد الدمج والتنوع في سياستها الوظيفية تحقق انتشارا اوسع لها وقيمة مضافة في ظل ثقافة استهلاك عالمية تزاوج بين القيّم الاجتماعية وجودة المنتج.
وهكذا اثمر التعاون مع "يونيسيراميك" تدريب معوقين في قسمي المحاسبة والموزاييك، وتقاضى المتدربون الذين عملوا على تنفيذ الجدارية خلف ممشية زحلة بدلاً مالياً. ولم تقتصر عروض العمل التي قدمتها الشركة للمشروع على اليد العاملة، بل فتحت آفاق العمل في كادراتها الادارية ، سواء في مركز سكرتير اداري لرئيس مجلس ادارة الشركة او مراقب جودة لم يتمكن المشروع من ايجاد من يشغلهما للاسباب التي ذكرناها آنفا عن تأخر المعوقين في مجاراة متطلبات سوق العمل.
كذلك كانت "يونيسيراميك" في عداد الاعضاء المؤسسسين لنواة الهيئة الداعمة للتنوع في مكان العمل، التي تألفت من الشركات التي ترتكز انظمتها وبنيتها واداؤها على التنوع في كل اشكاله، والتي قامت بتوظيف معوقين، وتشكل صلة وصل بين المشروع والشركات او عالم الاعمال. وادت دورا جوهريا في الترويح لثقافة الدمج والتنوع عبر مشاركتها في مؤتمرات ولقاءات تحدثت فيها عن تجربتها الايجابية في توظيف اشخاص يعانون إعاقات.
وباغلاق "يونيسيراميك" أبوابها، خسر مشروع الدمج الاقتصادي الاجتماعي للاشخاص المعوقين في لبنان احد شركائه الاساسيين الذين رافقوه منذ كان يدّب في خطواته الاولى على درب الالف ميل، والذي قام بحض شركات اخرى على الاقتداء به، ناطقا باسم المشروع في حملاته الترويجية وداعما له، حليفا للمعوقين عبر العمل على تحرير طاقاتهم. اما الموظفون فلم يخسروا رواتبهم فحسب، بل خسروا الاستقرار المعنوي والاستقلالية وتحقيق الذات بحيث باتوا افرادا منتجين، يساهمون في إعالة عائلاتهم. وقد منحتهم الوظيفة فرصة للخروج يوميا من منازلهم وساعدتهم في الانخراط في المجتمع سواء في بيئة العمل او في بيئتهم الاجتماعية من خلال ثقتهم المكتسبة بذواتهم. فشركة "يونيسيراميك" كانت نموذجا، كما يقول فريق عمل المشروع، ان من حيث تطبيقها التسلسل الاداري السليم في نظامها، او في احترامها شروط التوظيف الصحيحة وحقوق عمالها وموظفيها عبر تسجيلهم في الضمان الاجتماعي، وتسديدها بدلات المواصلات واحترامها لدوام العمل، مما وفّر اجواء عمل مريحة للموظفين الذين باتوا يستصعبون العمل في اماكن يتنازلون فيها عما الفوه في عملهم السابق.
ومن تداعيات انهيار المشروع فقدان نحو 400 عائلة مصدر رزقها مما أرخى بثقله على منطقة البقاع، اضافة الى تداعيات اغلاق مصنع آخر هو مصنع "ماليبان للزجاج" الذي دمره العدوان الاسرائيلي.
التجربة الناجحة مع شركة "يونيسيراميك" لم يكتب لها النجاح، لكنها بقيت عبارة عن نموذج للصعاب التي يعانيها المشروع. فعدم استقرار الاجواء الامنية والسياسية والاقتصادية أرغم القيمين عليه على التخفيف من وتيرة عمله ونسف نتائج جهود الاعوام الاربعة. ولكن كل ذلك لم يحبط فريق العمل الذي نجح في تأسيس شبكة من الشركاء في القطاعين العام والخاص لم يبخلوا بالدعم والتشجيع.
أصحاب محال السيراميك
يشار الى ان اصحاب محال السيراميك وموظفيها ومستورديها وجهوا كتابا الى "الشعب اللبناني" ردوا فيه على ما طالب به رئيس جمعية الصناعيين فادي عبود، وجاء فيه: "يعمل لدينا اكثر من 4 آلاف عائلة يعتاشون من هذا القطاع". إن معمل اليونيسيراميك هو المعمل الوحيد الذي ليس له منافس في لبنان، وتملك جزءا كبيرا منه عائلة واحدة هي عائلة السيد جوزف غرة، وان حماية السلعة تكون بوجود اكثر من 10 مصانع سيراميك كي تخضع السلعة للحماية الجمركية".
واضاف الكتاب: "ان الكمية التي ينتجها مصنع يونيسيراميك لا تكفي سوى 20 في المئة من الطلب على سوق السيراميك، فان اي اجراء جمركي يطالب به ليس سوى عبء جديد على الطبقتين الفقيرة والمتوسطة في لبنان التي تشتري السيراميك بسعر مخفوض من المستوردين بسبب السعر المنافس للسلعة".
وتابع: "ثمة اكثر من مئات الاصناف تأتي من الدول العربية بحكم اتفاق التيسير العربي وهو ليس خاضعاً للجمارك، ولم نسمع يوما بمطالبة رئيس تجمع الصناعيين فادي عبود بوضع قيود جمركية على تلك السلع سوى سلعة السيراميك فقط"، مشيرا الى "ان اي رسم جمركي سيوضع على السيراميك للمنشأ العربي او للمنشأ الاوروبي الذي يخضع لاتفاق الاورو 1، سيكون له الاثر الكبير على المزارعين في لبنان وخصوصا على مزارعي التفاح".
وختم البيان: "ان اسعار بيع السيراميك في المصانع الاوروبية ارخص بكثير مما يطالب به غرة من الكلفة العالية في انتاجه، علما ان العمالة واسعار النفط والمواد الاولية في اوروبا اغلى من لبنان بكثير".
صحيفة النهار - زحلة - الزميلة دانيال خياط في 5 تشرين أول أكتوبر 2009
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تحقيقات, صحافيون يناصرون قضايا الإعاقة | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























