بين التلاميذ والإدارات وأولياء الأمور
"تجارب دامجة" داخل أسوار المدارس
مرت سبع سنوات على صدور القانون 220/2000 ولا يزال التهميش والعزل والتمييز الجسدي سيد الموقف في لبنان على الرغم من التجارب الخجولة على مستوى الوطن، الغنية على المستوى الشخصي للمؤسسات التي تسعى إلى تطوير آلياتها وكادراتها وبيئاتها الهندسية لاستقبال الأطفال المعوقين على مقاعدها الدراسية. تجول "واو" بين أروقة وصفوف هذه المؤسسات التعليمية التي حملت رسالة اجتماعية دامجة ملتقية بمدرائها وأخصائييها وتلامذتها المعوقين وغير المعوقين، عارضة لتجربة نأمل أن تكون معدية لغيرها من المؤسسات، خاصة الرسمية منها.
"أحب أن أعيش حد أهلي وروح ع المدرسة كل يوم وإرجع ع البيت"، يبادرنا عمران طفل في العاشرة، لديه شلل نصفي وصعوبة في النطق، نظراً لتعرضه لحادثة سقوط عن الدرج في شهره الرابع. تعرض عمران لتجربة قاسية في عامه الدراسي الأول في مدرسة قريبة من المنزل، لم تكن الهيئة التعليمية على استعداد للتعامل معه، بل كان "كمالة عدد", فلم يتعلم شيئا. بالمقابل لم تقم الأم بزيارة المدرسة ومتابعة ولدها خوفاً من صد المعلمات لها، وكي لا تجبر على إعادته إلى البيت، على حد قولها، تضيف: "كنت أدرك أنه لا يتعلم شيئاً فملفاته اقتصرت على التلوين". أخبرتها المديرة أنها لن تسجل عمران السنة القادمة في المدرسة فسجتله في مدرسة أخرى، إلا أنها أخفت وضعه عن الهيئة الإدارية والتعليمية كي لا يتم رفضه مجدداً، مخبرة معلمته ببعض التفاصيل عن الإعاقة. بعد مرور عدة أيام، وفيما كان عمران يتعرض لمضايقات كثيرة من التلاميذ، استدعاها المدير وأخبرها بعدم قبوله باستقبال عمران لأن المعلمة لا تملك الوقت الكافي لتهتم به وبباقي التلاميذ، فعاد إلى البيت. سجله الأهل في مؤسسة داخلية في بيروت، وزاروه أسبوعياً، فألفوه منطوياً على نفسه يكره الاختلاط بالآخرين، تبدو الأم غير راضية عن وضعه في مؤسسة بعيدة عن المنزل، تقول: "أتمنى أن يكون عمران في مدرسة، ويكون بجانبي لأطمئن عليه دائماً، وأن يكون مثله مثل الأطفال الآخرين متمتعاً بالاستقلالية".
في "الحكمة - برازيليا"
حول الدور التربوي الرائد لمدارس الحكمة، يعيدنا الأب عصام إبراهيم إلى ستينات القرن الماضي عندما تأسس أول مجلس إدارة مدرسي، ثم إلى السبعينات عندما قدمت الحكمة نموذج المدرسة المختلطة، يقول حول الدمج: "انطلاقاً من الترابط بين المدرسة والعائلات، بدأنا ندرس الحالات والحاجات، ثم قررنا استحداث قسم دامج في الحكمة – برازيليا، عارضين ذلك على مطرانية بيروت المارونية. أسسنا جهازاً لدراسة سياسة الدمج واستيعابها، واليوم لدينا 30 أخصائيا ضمن هذا الجهاز". تحدثنا رامونا تابت، مسؤولة قسم الدمج المدرسي في مدارس الحكمة، عن التجربة التي انطلقت منذ عشر سنوات، تقول: "كانت الفكرة أنه يحق للأطفال المعوقين أن يكونوا في الصف جنباً إلى جنب مع الطفال غير المعوقين، والرنامج مقسوم إلى قسمين، الأول يتابع التأخر والثاني يتابع الصعوبات التعلمية، ولكل قسم منهجيته واختصاصيوه، ويعمل البرنامج ككل على الدمج التام بما يتوافق وقدرات التلاميذ". عن عملية الدمج تضيف تابت: "لدينا دمج تام في الصفوف الابتدائية، لكن عندما يتخطاها التلميذ تصعب متابعته من خلال البرنامج ويتحول بعض التلاميذ إلى القسم الخاص".
انطلاقاً من عدم تحسيس التلميذ بفرق بين بيته الأول – العائلة، وبين المدرسه، يقول إبراهيم: "نتكامل بالعناية وفق الأسس العلمية الموجودة حالياً، فعندما يدخل الطفل إلى المدرسة يستقبله أخصائيون يستقبله أخصائيو علم النفس، النفسي الحركي، وتقويم النطق، حيث تجرى اختبارات لتحديد الحاجات، ثم تصحب التلميذ مرافقة خاصة في الفصل الدراسي؛ فيكون ضمن مجموعة من رفاقه وأقرانه وبقربه المساعدة المرافقة له. ينتقل إلى الصف الخاص لساعة أو ساعتين يومياً وفق ما يحدده الأخصائيون". من ناحية المعلمين، يضيف إبراهيم: "يتم تعريف كل معلم أو معلمة بالحالات الموجودة في الصف حيث تتم معاملة التلامذة المعوقين كغيرهم من غير المعوقين، فالمعلمة تمر على الطفل المعوق كغيره وتلاحظ ما قام به من نشاط مطلوب وتشرح له كذلك، كما يتم تعريف التلاميذ كلهم منذ البداية بوجود تلميذ معوق بينهم".
التجهيز والتوظيف
خلال تجول فريق "واو" في مباني الحكمة – برازيليا لا حظنا وجود تجهيزات هندسية خاصة بالأشخاص المعوقين حركياً، كالمنحدرات، الممرات الواسعة، المراحيض الواسعة المجهزة، والمصاعد، يحدثنا إبراهيم حول المصعد المستحدث، يقول: "قمنا بإنشائه بإشراك الأهل في الكلفة، وقد أوضحنا لهم أنه حاجة أساسية لتسهيل حركة التلاميذ المعوقين، فقدموا مساعدتهم. بالنسبة لنا، نحن بدأنا مشوار الدمج واخترناه
المزيد