قضايا الإعاقة في القصة العربية القصيرة - العدد 13

تشرين الأول 5th, 2007 كتبها waw lphu نشر في , ثقافة

قضايا الإعاقة

في القصة العربية القصيرة

تعتبر القصة القصيرة وليدة القرن التاسع عشر، ويمكن القول إنه حتى الآن لا يوجد شكل محدد لها، فكل أديب يبدع شكله الخاص. "إنها وليدة ظروف هذا العصر، وقد نشأت مع ظهور المدن بشكلها المعاصر، من إحساس الإنسان إنه كائن فرد له وجوده الخاص، وليس مجرد عنصر يدور في فلك تنظيم اجتماعي"، لكن القصة كأي فن من الفنون تحكمها الموروثات الثقافية الجماعية، والتي تظهر من خلال إنتاجات القاصين العرب، فهي بنت البيئة التي يعيشها القاص ونتيجة التفاعلات اليومية بين الذكرة والمحيط. الإعاقة كقضية لم تظهر في القصة القصيرة العربية الحديثة، إنما ظهر الموروث الثقافي والنظرة المسبقة بحدة من خلال بعض الأقلام التي تعرضت لها.

 

النظرة إلى الشخص المعوق من خلال العطف والشفقة، ربط الإعاقة بالشر، نظرة الشخص المعوق من خلال التصوير القصصي على انه شخص عاجز محدود القدرة، غياب الإيجابية في التعامل مع الشخص المعوق من جهة، وفي تفاعله مع إعاقته ونفسه من جهة أخرى، كلها سمات ارتبطت بالنظرة إلى الإعاقة على انها تحد من قدرة الإنسان، وليس على انها طاقة كامنة يمكن تحريرها، والتفاعل معها.

الشرير المعوق

على غرار كثيرين جسّد سعيد الكفراوي (قاص من مصر) شريره الشخصي، أو الخاص، في قصته "في حضرة الشرير"، عام 1992، فكان كما وصفه: "لمحته يقف وسط جمع من الناس، في ملابس رثة، كاكية، مبتور الرجل من الفخذ، يستند إلى عكاز، ويشبك في كتفه عدداً من فخاخ الصيد المسننة، المصنوعة من الصلب.. فب حالة عصبية، ينسى نفسه فيرفع عكازه ويطوح به في الهواء". أما عن التفاعل بينه وبين هذا "الشرير المعوق"، فيقول: "ولما رآني اخترق الناس واتجه ناحيتي قافزا على رجله الواحدة.. وقف أمام باب السيارة يحدجني طويلاً بنظرة ثابتة. تأملت عينيه، لم تكونا عيني عاقل، بل عيني إنسان مختل.. كان وجهه مليئاً بالحفر". لا بد أن الإساءة إلى الإعاقة من خلال هذه النظرة الموروثة إلى الربط بينها وبين الشر، لا تبدو غريبة عن واقع القاص العربي، لكن متابعة إسقاط الإعاقة على الشر وتجسيده، أو العكس، هو الغريب في ظل تطور المجتمع نحو النظرة إلى الإعاقة تحت مظلة حقوق الإنسان، ولا يخفى أن الوصف يضفي قيمة بلاغية كبيرة على القصة، لكن الكفراوي أساء مجدداً إلى القضية من خلال قوله: "سحب عكازه، ووضعه تحت إبطه، وأخذ يعرج كالغراب، حتى اختفى في زحمة السوق"، أو من خلال وصف البتر على انه: "يركن كتفه على عكازه.. وتطوح الريح برجل بنطلونه الخالية من اللحم والعظم". يعكس القاص من خلال صورة الشخص المعوق تجسيداً لل

المزيد





الدمج إيمان بحق كل فرد في المشاركة الكاملة في المجتمع وقبول تام بالاختلاف والتنوع