صحيفة النهار، زحلة من الزميلة دانيال خياط في 5 تشرين أول 2009
افلاس شركة يونيسيراميك" عنوان عريض حمل في طيَّاته مؤشرات عن الاحوال الاقتصادية في البلاد، واختصر التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لاغلاق شركة بهذا الحجم في منطقة البقاع واختزن قصصا غير مروية لعائلات تضررت مباشرة في مصدر رزقها. انه اكثر من مجرد نبأ عن خسارة فادحة على اكثر من صعيد.
قدمت شركة "يونيسيراميك" اول سبب للاحتفال بمشروع فتح آفاق فرص العمل للاشخاص المعوقين الذي بدأ اتحاد المقعدين اللبنانيين تنفيذه عام 2005 في البقاع. كان المشروع لا يزال في انطلاقته الاولى عندما غرقت البلاد في مأساة وطنية باغتيال الرئيس رفيق الحريري وما تلاها من مخاض لانتقال لبنان الى مرحلة تأسيسية بعد استعادته لاستقلاله وسيادته وحريته، وتاليا كان فريق عمل المشروع، المقبل اصلا على مهمة صعبة في تطوير الذهنيات وقلب المفاهيم السائدة تحقيقا للدمج الاقتصادي – الاجتماعي للمعوقين، يدرك ان الظروف ليست في مصلحته ويتوقع الا تكون نتائج نشاطه الوليد بقدر طموحاته.
في ظل هذه الاجواء كان اللقاء الاول بين فريق العمل وادارة شركة "يونيسيراميك" بغية التعارف والبحث في سبل التعاون، فكانت المفاجأة في تلقف الشركة لطرح المشروع، بما فاق توقعات فريق عمله، اذ وظفت سبعة اشخاص في غضون شهري ايار وحزيران من 2005.
استمر التعاون بين الفريقين وتوطد في ما بعد، فالشركة استوعبت روح المشروع الذي يرمي اولا الى ترسيخ ثقافة الدمج والتنوع في بيئة العمل لتصبح عبارة عن طريقة تفكير، ومفهوم في صلب السياسة الاقتصادية – الاجتماعية للمؤسسات الرسمية والخاصة، تتوج باعطاء المعوقين فرص عمل على اساس كفاياتهم وبصرف النظر عن اعاقاتهم، الامر الذي يسمح لهم بان يحققوا ذاتهم كأفراد منتجين وفاعلين في مجتمعاتهم ويكتسبوا مهارات وخبرات عملية افتقدوها، لاستبعادهم عن سوق العمل، وهي احدى الاسباب التي حجبت عنهم، في الوقت ذاته، فرص العمل لعدم ملاقاتهم المؤهلات العلمية والعملية التي تتطلبها بعض الوظائف. كذلك يرمي المشروع عبر تحقيق الدمج في بيئة العمل، الى اسقاط الافكار المسبقة عن صعوبة توظيف المعوقين عبر اثبات العكس من خلال التجربة، اضافة الى ان الشركة التي تعتمد الدمج والتنوع في سياستها الوظيفية تحقق انتشارا اوسع لها وقيمة مضافة في ظل ثقافة استهلاك عالمية تزاوج بين القيّم الاجتماعية وجودة المنتج.
وهكذا اثمر التعاون مع "يونيسيراميك" تدريب معوقين في قسمي المحاسبة والموزاييك، وتقاضى المتدربون الذين عملوا على تنفيذ الجدارية خلف مم














