المجتمع المدني والتربية الدامجة 2 - 2

أيلول 1st, 2008 كتبها waw lphu نشر في , ورقة عمل

في دور المجتمع المدني
 
يقع على عاتق جمعيات ومنظمات المجتمع المدني اللبناني التي تضع ضمن أولوياتها العمل المطلبي الحقوقي الاجتماعي بما يمس القضايا الاجتماعية الملحة بشكل عام، والمنظمات المعنية بقضايا الإعاقة بشكل خاص مسؤولية كبيرة جداً على صعد مختلفة. كما لا يمكن الفصل أحياناً كثيرة بين موضوعنا اليوم، أي التربية الدامجة، وبين التنمية الدامجة بشكل عام، إذ إن الفصل بين التربية كعملية تفاعلية تشترك فيها جهات مختلفة وبين حق الوصول، والبيئة الدامجة، والتأهيل الجسدي والنفسي – حركي قد لا يقودنا إلى جدوى معينة. أما أهم ما يمكن بحثه في دور المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية في التربية الدامجة فيمكن إدراجه ضمن عناوين ثلاثة ضمن محورين: الأول هو التوعية المباشرة وغير المباشرة، والثاني العمل الاجتماعي التفاعلي والعمل المطلبي الحقوقي.
 
لكن قبل التفصيل في هذه العناوين – المحاور، يبرز مثال نوعي لا يمكن تجاهله، على صعيد لبنان، حول عمل المجتمع المدني التشبيكي التفاعلي في إطار الدمج التربوي الاجتماعي تمثل في شبكة الدمج، التي أعلنت انطلاقتها عام 2003، عن تجمع للهيئات والأفراد الذين يتبنون فلسفة الدمج المجالات الاجتماعية والتربوية، تعمل بالتعاون مع جميع الهيئات المحلية والدولية وأصحاب الإختصاص والخبرة الملتزمين بهذا التفكير الاستراتيجي للدمج على تشكيل إطار من التشبيك والشراكة للقيام بهذا الدور. وترى أن المسؤوليات لتحقيق بيئة دامجة تقع على جميع الأطراف التي لها شخصية معنوية أو قانونية انطلاقاً من دورها الطبيعي أو المكتسب في المجتمع، في إطار التوعية والمعلومات والتدخل المتخصص لتطوير ثقافتها ومفاهيمها ومهاراتها وبرامجها وخدماتها؛ لتهيئة أصحاب القضية من القيام بدورهم المطالب والمحرك والمشارك.  كما أن العضوية في الشبكة هي عضوية معنوية، حيث تنضم إليها كل هيئة تتبنى فلسفة الدمج المنصوص عنها في الورقة الاستراتيجية للشبكة وتعمل على تحقيق الدمج في مجال واحد على الأقل من المجالات المحددة في ورقة الشبكة “مجالات العمل والاستراتيجيات الممكنة لتحقيق الدمج”؛ وينضم إلى الشبكة أفراد لهم مساهمة واضحة في تحقيق غاية الشبكة، أما الأعضاء الحاليون فيزيد عددهم عن 26 جمعية وهيئة.
 
محور التوعية
 
جعلت الاتفاقية الدولية بشأن تعزيز حقوق الأشخاص المعوقين وكرامتهم (2006)، وقبلها القواعد المعيارية الموحدة بشأن تكافؤ الفرص للأشخاص المعوقين (1993)، على عاتق الدولة تعميم التوعية المنهجية وغير المنهجية، المباشرة وغير المباشرة، تجاه حاجات وقدرات الأشخاص المعوقين في المجتمع بما يضمن عدم التمييز الجسدي، وسعياً نحو الدمج التام في المجتمع أسوة بغيرهم من الأشخاص غير المعوقين. على صعيد محلي لم يغفل القانون 220/2000 هذا الجانب، لكن التطبيق العملي له على مدى ثماني سنوات يكاد يقتصر على نشاط سنوي واحد تقوم به وزارة الشؤون الاجتماعية من توزيع لقصاصات ليوم واحد على الطرقات! وذلك لا يمكن حسبانه بأي شكل من الأشكال ضمن عملية توعوية شاملة.
 
من ناحيتها، لم تدخر المنظمات المدنية المعنية بقضايا الإعاقة وعلى رأسها اتحاد المقعدين اللبنانيين جهداً طوال العقدين المنصرمين تجاه حملة توعوية واسعة على طول خارطة الوطن ضمن الحملة المطلبية المستمرة، تمثلت بآلاف المشاركات في الندوات والمؤتمرات والطاولات المستديرة، وتنظيم الدورات والتدريب على الحقوق والمناصرة الذاتية، والتوعية في المجتمعات المحلية، والتدريب في الجامعات والمدارس والمجتمع الأهلي والقطاعين العام والخاص. كما أن الفروع الاتحادية عملت على التوعية على نطاق محلي في مناطق مختلفة من لبنان، لا سيما تلك الأكثر فقراً وتهميشاً، نذكر منها البقاع والجنوب اللبنانيين، وقامت بالتدخل المباشر مع الأهل والمدارس لتحقيق خروقات نوعية في جسم المؤسسات العازلة.
 
إلا أن أهم ما يمكن أن يميز هذه الحركة التوعوية العمل على إنشاء وحدة متخصصة بالإعلام والتوثيق، ما دفع بالحركة المطلبية للأشخاص المعوقين في لبنان إلى التخصص في إطار العمل التوعوي المباشر من خلال المؤتمرات والمطبوعات الدورية المتخصصة من جهة، وغير المباشر من خلال الانطلاق إلى الصحافة العامة بأشكالها المرئي، المسموع، المقروء والالكتروني، ليشكل الاتحاد بعد إنشائه الوحدة الإعلامية فيه مرجعية إعلامية متكاملة في كل ما يتعلق بقضايا الإعاقة في لبنان.
 
 
في الصحافة العامة
 
بعد الإلمام بالمفاهيم الأساسية والمصطلحات التي يعمل على تطويرها زمنياً، والنماذج، لا بد للأشخاص المعوقين، ولأصحاب كل قضية اجتماعية من المبادرة إلى كسب اهتمام وسائل الإعلام بالقضية، وذلك من خلال استقطاب وسائل الإعلام بطريقة أو بأخرى لتعبئة المجتمعات المحلية حول هذه القضية، وذلك لا يتحقق إلا عبر التعامل المباشر على صعيدين؛ الأول يتمثل باستقطاب الصحافيين العاملين والمراسلين وتوعيتهم حول المفاهيم المتعلقة بالقضية وحول الأهداف القريبة والبعيدة المتوخاة في الظهور الإعلامي بأقلامهم. أما المستوى الثاني فهو في استقطاب المؤسسات الإعلامية وجعلها مؤسسات صديقة للقضية. فمن خلال ذلك يتحقق التأثير على صناع القرار من خلال وسائل الإعلام، كما حصل غير مرة في لبنان من خلال تجربة اتحاد المقعدين اللبنانيين في مسيرته المطلبية التي استمرت لربع قرن من الزمن.
 
هنا لابد من إلقاء نظرة عن قرب على كيفية الاستفادة القصوى من وسائل الإعلام في مناصرة قضايا الإعاقة، لا سيما التربية الدامجة، من خلال هذه التجربة المثمرة، وذلك يخدم أصحاب القضية بشكل كبير في القطع الصحفية المنشورة على صفحات الدوريات غير المتخصصة والصحف اليومية، بغية مقاربة قضايا الإعاقة مقاربة دامجة، وأعرض لتسع نقاط تقاطع فيها عمل الوحدة الإعلامية في اتحاد المقعدين مع المعايير المطورة من قبل مركز الاتصال التابع لجامعة جونز هوبكنز:
 
  • وضع الاتحاديون أرشيفاً صحفياً راصدين المواضيع المطروحة على الساحة المحلية محللين المحتوى، ساعين إلى التعرف إلى اهتمامات الصحافة في القضايا الاجتماعية؛ ولا يخفى أن الصحافيين كانوا دوماً يركزون على القضايا المثيرة للجدل وفي مقاربتهم لقضايا الإعاقة كانوا في الغالب يخلطون بين المفاهيم ولا يتبنون سياسة محدودة.
  • تعرف الاتحاديون من خلال الوحدة الإعلامية والعمل المكثف فيها إلى الصحافيين والمراسلين وراسمي صفحات الجرائد اليومية الذين يغطون المواضيع الاجتماعية بهدف تكوين علاقة مستمرة مع هؤلاء الصحافيين، الذين غالباً ما كانوا يغيرون مواقعهم بين صفحة وأخرى أو بين صحيفة وأخرى.
  • ساعد الامتداد الجغرافي للاتحاد على طول خارطة الوطن في استثمار المكاتب في المناطق، وافتتاح مكاتب تنموية ذات صلة بين الآونة والأخرى في الأماكن النائية في بث التوعية الملائمة بين السكان المحليين، فكان للندوات، والمخيمات، وتوزيع المطبوعات، واللقاءات أثر مميز لدى المراسلين في المناطق الذين يكونون في الأغلب متعطشين لأي خبر يرصدونه ضمن النطاق الجغرافي لعملهم.
  • عملت الوحدة الإعلامية على الحفاظ على علاقات مستمرة مع الصحافيين الأصدقاء والمناصرين لقضايا الإعاقة، بالتوازي مع توزيع وتعميم البيانات الصحافية على جميع الصحافيين لكن الملاحظ أن العلاقات الشخصية كان لها الأثر الأكبر في نشر الأخبار، والتعليقات والردود في وقت قياسي.
  • حرص الاتحاديون بشكل عام والوحدة الإعلامية المتخصصة على نحو خاص على الصراحة التامة مع الجسم الصحافي، محولين وحدتهم إلى مصدر موثوق للمعلومات حول قضايا الدمج والتنوع، وبالتالي إلى مرجع يمكن للصحافيين والباحثين اللجوء إليه عند الحاجة. وذلك بالتوازي مع إمداد الصحافيين بالمعلومات الجديدة المتوفرة والمواضيع الجديرة بالنشر.
  • حرصت الوحدة الإعلامية على اللجوء إلى المختصين واستشارتهم في كثير من المواضيع الاجتماعية المطروحة متبادلة وإياهم الآراء من جهة وعاملة على توعيتهم على قضايا الإعاقة من جهة أخرى مما أكسب البحوث التي تجريها مصداقية عالية.
  • الإعداد الجزئي أو المواد الخام، هو من أهم ما تقدمه الوحدة الإعلامية للعاملين في اليوميات والدوريات، وهذه المواد تكون شبه جاهزة حول قضايا متفرقة تهم الصحافيين الطارقين للموضوع والاتحاديين في آن معاً.
  • إعداد وتحرير وإصدار المطبوعات والدوريات؛ وهو من المهام الدائمة الملقاة على الاتحاديين، وتهدف هذه المطبوعات إلى مقاربة تفاصيل وجزئيات القضية مقاربة موضوعية صادقة مما يكسب صفة المرجع الموثوق الناطق باسم أصحاب قضايا الإعاقة. ومنها مجلة واو ودليل التنوع في مكان العمل، حيث يعمل الفريق التابع للمتطوعين مع الإعداد والتحرير بما يتماشى مع الجو العام للصحافة المحلية ساعياً إلى توعية الجماهير المستهدفة حول قضايا الإعاقة بشكل عام، واضعاً بين أيديهم مادة شيقة مكتوبة ومخرجة بتقنية متخصصة.
لا يخفى أن النجاح الذي تحقق من خلال هذه التجربة يقوم على أساس متين وهو إشراك أصحاب القضية أنفسهم في كل خطوة من خطوات المسيرة الإعلامية للاتحاد. فهم الأقدر على فهم قضاياهم وبلورتها بالصيغة المناسبة من جهة، وهم كذلك الأقدر على التفاعل مع المسار الزمني، السياسي، المجتمعي نحو تطوير لغة ومصطلحات قضاياهم[1].
 
انطلاقا من النقاط التسع أعلاه، والتي يمكن أن تعمم على مناصري قضايا الإعاقة يمكن التأسيس لإطل

المزيد


المجتمع المدني اللبناني والتربية الدامجة 1 - 2

أيلول 1st, 2008 كتبها waw lphu نشر في , ورقة عمل

ورقة اتحاد المقعدين اللبنانيين المشاركة في مؤتمر التربية الدامجة – الأونيسكو، في 27 آب 2008. حول دور المجتمع المدني في التربية الدامجة.
المكلف: عماد الدين رائف – منسق الوحدة الإعلامية في اتحاد المقعدين اللبنانيين.
بيروت في 25 آب 2008
 
مقدمة
 
تستثني هذه الورقة المقدمة إلى المؤتمر مبحثين على أهميتهما، الأول يتعلق بمفهومي الدمج التربوي والتربية الدامجة، وما بينهما من عموم وخصوص، ولا بد أن مؤتمرات وندوات كثيرة قد أشبعتهما بحثاً، لا سيما المحلية والإقليمية التي شارك ويشارك فيها مشروع الدمج التربوي الاجتماعي الذي تنفذه شبكة الدمج في لبنان.
 
أما المبحث الثاني فهو المتعلق بمفهوم المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية في لبنان، لكننا وإن كنا لن نتعمق في البحث في ماهية هذا “المجتمع المدني” إلا أنه يهمنا هنا أن نؤكد بما لا يقبل الشك أن ما نفهمه من هذا المصطلح ينحصر في إطار المنظمات غير الحكومية التي تتخذ من “المدنية” منهجاً، وهي بالضرورة منظمات لا تبغي الربح، ولا تنضوي في إطار الجمعيات الخيرية، أو الرعوية، أو العائلية أو الأسرية، أو تلك التابعة لحاشية هذا الزعيم أو ذاك، لتعمل على تبييض صورته الانتخابية أمام مجموع المواطنين من جهة أو أمام مجموع ناخبيه المفترضين من جهة أخرى، لتعمل بالتالي على تكريس العزل في المجتمع، وتكريس النظرة التاريخية التقليدية الموروثة تجاه قدرات وحاجات الأشخاص المعوقين التربوية، وبالتالي لتكرس نفسها بديلاً عن “الدولة الدامجة الراعية”، وهي للأسف الشديد ما تزال تحظى برعاية التوجه الرسمي اللبناني مادياً ومعنوياً لأسباب كثيرة؛ وإلا كيف يمكن أن نفسر تقاعس الجهات المعنية عن تطبيق القانون 220/2000 الذي مر على صدوره ثمانية أعوام وهو مغيب في أدراج المعنيين؟.
 
المنظمات المدنية، محل البحث، هي منظمات حقوقية مطلبية تعمل من أجل الوصول إلى الحقوق المشروعة التي نصت عليها المواثيق والاتفاقيات الدولية والتشريعات المحلية، وتنفذ برامج ومشاريع تصب نتائجها في خدمة الهدف العام المنشود من حركتها المطلبية المستمرة نحو الوصول إلى تلك الحقوق.
أما المعنى الأوسع للمجتمع المدني، الذي يضم بين جنباته كل ما هو غير عسكري، وللمنظمات غير الحكومية بالمعنى الأعم، التي تشكل جزءاً هاماً من هذا المجتمع فقد أثبتت التجارب المتعاقبة في لبنان، وتراكم الجهود المبذولة، لا سيما على صعيد الإعاقة، عقم القدرة الإنتاجية لديها على التوجه نحو الدمج، إذ انها تنطلق من بطانة الزعماء الفئوية، المذهبية، الطائفية، المناطقية، والتي تتباين حركتها ونشاطاتها وفق المناخ السياسي – الأمني، أو وفق توجه الجهة أو الفئة التي تخدمها، وتكون في أحيان كثيرة غير عابئة بالقضايا المركزية والحقوق، بل بإمكانية زيادة أرصدة الرعاة الخدماتية، وإمكانية تصريفها عند أي مفترق وفق بوصلة المصالح الفئوية الضيقة.
انطلاقاً من ذلك، انطلقت المنظات المدنية غير الحكومية في لبنان، لا سيما اتحاد المقعدين اللبنانيين، مع مرحلة الاستقرار السياسي وتوقيع اتفاق الطائف، مطلع تسعينات القرن الماضي، لوضع المسودات الأولى لتشريع محلي يضم بين جنابته الحقوق الأساسية للأشخاص المعوقين، بما يتماشى مع المواثيق والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وأتت مسوّدة القانون الخاص بحقوق الأشخاص المعوقين نتيجة حتمية لآلاف ورش العمل، والندوات، واللقاءات بالمعنيين الرسميين والمختصين، والمؤتمرات المتعلقة بالحقوق، والدورات التدريبية للجماعات والأفراد، والمخيمات الحقوقية المطلبية، التي امتدت لعشر سنوات، وكذلك الاعتصامات المتتالية ضمن الحملة الحقوقية المستمرة التي أطلقها الاتحاد للوصول إلى الاعتصام الشهير عام 2000 الذي ألزم مجلسي الوزراء والنواب اللبنانيين بإصدار القانون الذي حمل رقم 220 للعام 2000. وكان توجه الاتحاد والجمعيات التي الحليفة والتي تم التشبيك معها لعقد من الزمن توجهاً محدداً نحو الدمج التام في المجتمع والوصول إلى كافة الحقوق، ولم يعمل يوماً على المهادنة في ذلك. أما المرحلة التي تلت صدور القانون فكانت مرحلة انتظار المراسيم التطبيقية من الوزارات المعنية التي كان يفترض بها أن تعمل على القسم المتعلق بها من القانون، لكن المجتمع المدني اللبناني لمس تقاعسها وتهميشها المستمر للأشخاص المعوقين، فعام 2004، وبعد أربع سنوات من السياسات الحكومية المتناسية لحقوق حوالي 10 بالمئة من المواطنين اللبنانيين، نظم اتحاد المقعدين اللبنانيين التحرك التذكيري الأكبر في تاريخ الحملة المطلبية، حيث تجمهر الاتحاديون ومناصري حركة الإعاقة في لبنان بالآلاف ومجموع ناشطي المنظمات الحليفة والشريكة في اعتصام كبير لف مبنى المجلس النيابي اللبناني بعريضة موقعة من آلاف المواطنين اللبنانيين تطالب بالتنفيذ الفوري للقانون 220/2000.
اليوم، وبعد ثماني سنوات على صدور القانون، وبعد صدور الاتفاقية الدولية بشأن تعزيز حقوق الأشخاص المعوقين وكرامتهم (ديسمبر 2006)، ودخولها هذا العام حيز التنفيذ، وانتظار المجتمع المدني اللبناني الطويل المصادقة عليها من مجلس النواب بعد مرورها في مجلس الوزراء العام الماضي. كذلك بعد نفق مظلم طويل مر به لبنان خلال الأعوام الثلاثة الماضية التي تلت اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، عام 2005، وما تبعه من اغتيالات واهتزازات أمنية ما زلنا نعيشها حتى اليوم، كيف ننظر إلى دور المجتمع المدني والمنظمات المدنية غير الحكومية اللبنانية في العمل على الوصول نحو التربية الدامجة؟ هذا ما سأحاول الإجابة عليه في هذه الورقة.
 
أولاً
في ملامسة الواقع
 
يمكن إدراج خمس صور لملامسة الواقع اللبناني بما يخص التربية الدامجة، وما يتعلق باندماج الأطفال المعوقين

المزيد


لماذا الموازنة؟ لماذا الآن؟

تموز 3rd, 2008 كتبها waw lphu نشر في , ورقة عمل

 تهدف الموازنة إلى عكس أولويات السياسة الاجتماعية والإقتصادية، وهي بدورها تنعكس على الحياة اليومية سواء بطريقة إيجابية أو بطريقة سلبية. وفي ضوء ذلك, نستطيع القول إن الموازنة في لبنان هي أداة حكومية تؤثر في التنمية الاجتماعية، ليس على نحو إيجابي بالضرورة. يواجه لبنان قيوداً مالية عديدة حيث تستهلك الأجور وخدمة الدين معظم النفقات العامة تاركة القليل من الموارد من أجل تمويل برامج اجتماعية، وبالتالي تضيّق المجال أمام تطوير سياسة اجتماعية على المدى الطويل.
يجب على الحكومة أن تستعمل الموازنة المالية كأداة اجتماعية معينة, لكن السؤال الذي يطرح اليوم هو إلى أي درجة تستطيع الحكومة اللبنانية أن تتحرك من أجل تحقيق أهداف اجتماعية محددة لترسم من خلال هذه الأهدافرؤية مستقبلية. علماً أن جولة فريق المشروع على بعض المحللين الاقتصاديين لم تسفر عن آراء متفائلة، إذ إن أكثرها تفاؤلاً كان كما عبّر أحدهم، فقال “إذا أكملنا على هذا المنحى فإننا حتماً نتجه نحو انتحار جماعي”.
من هنا، فإنّ القيام بإصلاحات على صعيد المالية العامة والموازنة يأتي من عدة مصادر وتحت ضغط عدة عوامل اعتبرنا أن أكثرها فعالية ثلاثة: الإصلاحات المالية التي أقرت بموجب مؤتمر باريس 3، الوضع الإقتصادي الاجتماعي الحالي الذي يعاني منه البلد، ومخاطر عدم إقرار موازنة للدولة طوال ثلاث سنوات.
أقر المؤتمر الدولي لدعم لبنان المعروف بباريس 3 جملة إصلاحات حول المالية العامة وبالتحديد فيما خص عملية إعداد الموازنة وترشيد الإنفاق العام والمحاسبة المالية، وغيرها من الإجراءات التي من شأنها الوصول إلى قانون جديد وعصري للمالية العامة، إضافة إلىقانونللمساءلة ولكن عدم وجود موازنة عامة خلال السنوات الفائتة جعل هذه الإصلاحات حبراً على ورق.
حول الوضع الإقتصادي الاجتماعي الحالي؛ وفي نظرة أولية تشير الأرقام في لبنان إلى أن الحكومة تصدر موازنة هي عبارة عن أداة لدفع المستحقات الجارية وذلك على حساب المشاريع الإستثمارية مغيبة أي رؤية اجتماعية.
إن المتابع يقف عند جملة من استحقاقات اقتصادية ومالية واجتماعية في لبنان منها:
1.    على لبنان أن يواجه ا

المزيد


توظيف الأشخاص المعوقين.. مستقبل وآفاق

تموز 3rd, 2008 كتبها waw lphu نشر في , الإعاقة والعمل, ورقة عمل

تعتبر إدارة القوى العاملة المتنوّعة عنصراً أساسياً يساهم في تحسين الفعالية والإنتاجية وضمان نجاح عمل المؤسسات. كما عزّزت العولمة الحاجة إلى اعتماد التنوّع. أما الإعاقة، وهو عنصر غالباً ما يُغفل، فتبقى عاملاً مهماً جداً في النقاش حول التنوّع. في لبنان، يشكّل الأشخاص المعوّقون نسبةً كبيرةً ومتزايدةً من الموظّفين والزبائن والمساهمين الفعليين والمحتملين.
كانت الإعاقة تعتبر بُعداً منسياً، حتى وقت قريب، لا يُعترف بها كموضوع يندرج في إطار حقوق المساواة. ثمّة حوالي 386 مليون معوّق في العالم يستطيعون المساهمة مساهمةً قيّمةً في القوى العاملة، كموّظفين، وأصحاب مبادرات، أو حتى أرباب عمل لموظّفين آخرين. وقد بدأ بعض أرباب العمل باستثمار هذه الطاقات. كما أدخلت حكومات عديدة التشريعات، والسياسات، والبرامج لزيادة فرص العمل المتاحة للمعوّقين الذين يبحثون عن عمل، وحثّ الشركات على الاحتفاظ بالموظّفين الذين يصابون بإعاقة خلال ممارستهم عملهم، وإعادة الموظفين المعوقين الذين غادروا عملهم بسبب إعاقتهم.
ثمة أشخاص معوقين يرغبون في العمل ويستطيعون العمل لكنهم عاطلون عنه. كما أن معدّل بطالة المعوّقين يشكّّل ضعف معدّل البطالة الإجمالي على الأقل، لا بل أكثر أحياناً. ففي لبنان، غالبية الاشخاص المعوّقين عاطلون عن العمل. يعزى ذلك بشكل خاص إلى عدم تطبيق القانون 220/2000 (الخاص بحقوق الأشخاص المعوقين)، وغياب المنشآت الملائمة لعملهم. كما أنّهم لا يستفيدون من التربية أو برامج إعادة التأهيل المهنية. إلى ذلك، ثمة عوائق ثقافية واجتماعية أخرى تمنع الشخص المعوّق من العثور على عمل، وكسب لقمة عيشه، ومؤازرة أسرته، والمساهمة في الاقتصاد الوطني. كما أن الركود الاقتصادي الراهن في البلاد يقلّص من فرص المعوّق في العثور على وظيفة في سوق العمل اللبنانية، وبالتالي يقلّص من فرص دمجه على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي.
 
“فتح آفاق”
 
في ظل سياسات التهميش السائدة، وانطلاقاً من الإيمان بحق كل فرد في المشاركة الكاملة في المجتمع، انشأ اتحاد المقعدين اللبنانيين سنة 2005 مشروع “فتح آفاق فرص عمل أمام الاشخاص المعوقين في لبنان”، وهومكتب توظيف خاص بالأشخاص المعوقين .
يعتبر مشروع فتح آفاق تجربة نموذجية في لبنان والوطن العربي، وهو يهدف إلى:
  • دمج الأشخاص المعوقين في مجال العمل (التنوع في مكان العمل), ورفع مستوى معيشتهم ومعيشة أسرهم.
  • تنمية قدرات الأشخاص المعوقين في لبنان, تحرير طاقاتهم، وفسح المجال أمامهم لتوظيف وإثبات هذه القدرات.
  • توفير معلومات ودراسات في مجال الإعاقة.
  • تغيير المفاهيم الخاطئة عن عمل الأشخاص المعوقين لدى أرباب العمل والمجتمع بشكل عام.
  • إنشاء شبكة من الداعمين والمساهمين في مجال دمج الأشخاص المعوقين في مكان العمل.
 
تعود أسباب إنشاء المشروع في منطقة البقاع اللبناني، أولاً، ثم إطلاقه في بيروت، وقريباً في الجنوب إلى الأسباب التالية:
  • الفقر والحرمان: نحو 42.8 % من الأسر في لبنان تعيش تحت عتبة الحرمان، و19.4% منهم في حالة نقص شديد للمداخيل. أما في محافظة البقاع (إحدى أكبر محافظات لبنان)، تبلغ هذه النسب 52.4% منهم 23.7% ضمن فئة أحوال المعيشة المنخفضة جداً.
  • ارتفاع نسبة الامية: تسجل محافظة البقاع أعلى نسبة من الأمية من بين محافظات لبنان الخمس 23%. بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الأمية عند الأشخاص المعوقين بشكل عام في لبنان، وبشكل خاص في محافظة البقاع.
  • البطالة: تفيد دراسة أجرتها وزارة الشؤون الاجتماعيّة في لبنان بأنّ 17% فقط من مجموع الأشخاص المعوقين في لبنان يعملون حالياً.
  • غياب الخدمات التي تلبي الاحتياجات الأساسية للأشخاص المعوقين في هذه المنطقة التي تبعد عن العاصمة وتفتقر لخطط تنموية سليمة.
  • نقص في المعلومات حول الخدمات المتوفرة في المناطق الأخرى.
  • عدم تلاؤم برامج تأهيل الأشخاص المعوقين مع سوق العمل

المزيد


في الترويج للحقوق عبر التلفاز 1-4

حزيران 18th, 2008 كتبها waw lphu نشر في , ورقة عمل

في مقاربة الواقع.. لا يختلف قطاع وسائل الإعلام في لبنان عن كافة القطاعات العامة والخاصة الموزعة على الطوائف والمذاهب والمرجعيات السياسية والحزبية، فالمحطات التلفزيونية والإذاعية والصحف تتبع نظام المحاصصة السائد باستثناء ما يعد على أصابع اليد الواحدة منها، وهذا القليل الذي ينأى بنفسه عن النظام السائد يدفع في معظم الأحيان ضريبة التزامه الحياد، فيتعرض لحملات وتضييقات كيما يعدل من أجندته وينخرط في الجو الطائفي المناطقي العام، حيث يقضي العرف بعدم وجود محايدين كما يصرح السياسيون في السنتين الأخيرتين.

كما لا يخفى أن تصاعد حدة المناكفات السياسية بعد استشهاد رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وما تبعه من عمليات اغتيال طالت صحافيين مرموقين كالشهيدين جبران تويني وسمير قصير، ومحاولة الاغتيال الفاشلة للزميلة مي شدياق، أدى إلى وضع ممارسة هذه المهنة على رأس لائحة المهن الأكثر خطورة في هذا البلد الصغير، فوسائل الإعلام تعبر بالضرورة عن الجهات الداعمة والممولة لها، والجسم الصحافي العامل في هذه المؤسسة أو تلك يتبع بشكل آلي توجه المؤسسة، وبالتالي تشكل هذه المؤسسات أبواقاً مروجة لآراء ومزاجات السياسيين والزعماء الروحيين المتفاوتة الحدة بين وقت وآخر. وتختفي شخصية الصحافي الحيادي، الملتزم بالقانون، أو بميثاق شرف المهنة، لأن أجندة المؤسسة التي ينتمي إليها قد لا تسمح إلا بتكريس الجو المناطقي الطائفي المذهبي؛ محولة الشارع إلى “شاهد – مشاهد” وأداة تحاكم على توجاهات المؤسسات والبروبوغاندا التحريضية ضد وسائل الإعلام الأخرى عند كل انتكاسة أمنية أو مناورة سياسية تكسب هذا الفريق أو ذاك بعض التقدم في صراع لم يعد من السهل تفسير تفاصيله إعلامياً.

الحوار المتمدن - العدد: 2273 - 2008 / 5 / 6

في ظل الانقسام الطائفي الأفقي، والانقسام السياسي الحاد منذ انتهاء عهد الوصاية السورية على لبنان عام 2005، الذي زادت حدته مع حرب تموز 2006 وتداعياتها التي ما يزال الشارع اللبناني يقاسيها حتى اليوم، تعمل وزارة الإعلام كباقي الوزارات الأخرى في حكومة تحظى بالدعم الدولي غير المحدود إلى حد الاستغراب، وتصارع توجهات شرائح واسعة جداً من اللبنانيين تمركز جزء منهم على أبواب السرايا الحكومي في اعتصام مفتوح، منذ أكثر من سنة، وصار مستعصياً على النزع والفهم معاً. وبعيداً عن التوقيفات التي تطال مراسلي ومصوري بعض القنوات التي لم تلتزم التوجه الطائفي المناطقي، كما حصل مع الزملاء من تلفزيون الجديد، عند فتحهم لملف التحقيقات الدولية الدائرة في قضيايا الاغتيال، والجدل الذي دار حول الجرم الذي قاموا به وكيفية حصولهم على الأدلة؛ يعاني مراسلو ومصورو المؤسسات الإعلامية من الشارع الذي عملوا جاهدين على تعبئته سياسياً ومذهبياً، متعرضين للاعتداءات في مناطق محسوبة على أطراف مناوئة، فيتعرضون للضرب والإهانة وتكسير المعدات وتحطيمها، ولإطلاق النار أحياناً .

الإطار القانوني

أقر قانون “المرئي والمسموع” عام 1994، وكان القانون الأول من نوعه عربياً، لكنه ما يزال على حاله منذ إقراره ويحتاج إلى تعديلات كثيرة ملحّة لكنها تبقى رهناً بالظروف السياسية. يدعو الأعلاميون إلى تطوير هذا القانون، وكذلك قانون المطبوعات الصادر عام 1962، والمعدل أكثر من مرة بموجب مراسيم اشتراعية، وإلى صياغة قانون عصري، على الرغم من عدم التفات المؤسسات الإعلامية لوجود هذه القوانين والتشريعات. وبالتوازي مع عمل وزارة الإعلام التي يدعو فريق كبير إلى إلغائها لا سيما من يعمل في حقل القضايا الاجتماعية، أنشئ في لبنان في التسعينات مجلس استشاري لوزير الإعلام، باسم “المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع”، يشير المجلس إلى أن المؤسسات الإعلامية المرئية والمسموعة تتعرض إلى ضغوط مختلفة تستهدف حجب التنوع في التعبير وتضييق الخناق على ممارسة مهنة الصحافة على قاعدة الحريات الإعلامية، كما أن الصحافيين والمصورين والكاميرات أصبحوا عرضة للضرب والتكسير والتصنيف استناداً للانقسام السياسي، وكل ذلك يؤدي الى “غيتوات إعلامية” وإلى نشر ثقافة الخلاف والتشجيع على الترويج للإثارة الطوائفية والسياسية .

أما عن حصة التغطية الإعلامية المقتطعة من المساحة الزمنية للمحطات المسموعة والمرئية، أو المساحة الورقية للصحف، والمخصصة لمعالجة ومتابعة القضايا الاجتماعية الملحة، كقضايا الطفل والمرأة والبيئة والإعاقة والأزمة المعيشية؛ فتكاد لا تتجاوز 1.7 – 2.8 بالمائة في أفضل الأحوال، كما تشير الدراسات الجامعية في هذا الخصوص . إن كان هذا هو واقع الإعلام على وجه التقريب، فما هو واقع القضايا الاجتماعية، وعلى رأسها قضايا الإعاقة؟ وما هو المجتمع المدني المتبني لهذه القضايا؟

المجتمع المدني

المجتمع المدني من حيث المبدأ هو نسيج متشابك من العلاقات التي تقوم بين أفراده من جهة، وبينهم وبين الدولة من جهة أخرى؛ علاقات تقوم على تبادل المصالح والمنافع، والتعاقد والتراضي والتفاهم والاختلاف والحقوق والواجبات والمسؤوليات، ومحاسبة الدولة في كل الأوقات بالسبل الديمقراطية. هذا النسيج من العلاقات يستدعي، لكي يكون ذا جدوى، أن يتجسد في مؤسسات طوعية، اجتماعية واقتصادية وثقافية وحقوقية متعددة، تشكل في مجموعها القاعدة الأساسية التي ترتكز عليها مشروعية الدولة من جهة، ووسيلة محاسبتها إذا استدعى الأمر ذلك من جهة أخرى .
للمجتمع المدني بهذا المفهوم أربع مقومات أساسية هي: الفعل الإرادي أو التطوعي، الانتظام في منظمات أو جمعيات، قبول التنوع والاحتلاف بين الذات والآخر، وعدم السعي للوصول إلى السلطة. ويدخل في دائرة منظمات المجتمع المدني أي كيان مجتمعي منظم يقوم على العضوية المنتظمة تبعاً للهدف العام، مثل: النقابات، الحركات الاجتماعية، الجمعيات التعاونية، النوادي الرياضية والاجتماعية، الاتحادات الشبابية والطلابية، المنظمات غير الحكومية الدفاعية والتنموية كمراكز حقوق الإنسان والمرأة والتنمية والإعاقة، الصحافة الحرة وأجهزة الإعلام والنشر، مراكز البحوث والدراسات والجمعيات الثقافية . ويقوم المجتمع المدني بدوره، وخاصة المنظمات المطلبية غير الحكومية المعنية بالقضايا الاجتماعية وعلى رأسها قضايا الإعاقة، على مستويين: الأول، تعبوي من خلال نهوض

المزيد





الدمج إيمان بحق كل فرد في المشاركة الكاملة في المجتمع وقبول تام بالاختلاف والتنوع